الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٧
..........
ضرورة، كما أنشد سيبويه: سأجعل عينيه لنفسه مقنعا [١]* فى أبيات كثيرة أنشدها سيبويه، و هذا مع حذف الياء و الواو، و بقاء حركة الهاء، فإن سكنت الهاء بعد الحذف، فهو أقل فى الاستعمال من نحو هذا، و أنشدوا:
و نضواى مشتاقان له أرقان [٢]
و هذا الذي ذكرناه هو فى القياس أقوى؛ لأنه من باب حمل الوصل على الوقف نحو قول الراجز:
لما رأى أن لا دعه و لا شبع
و منه فى التنزيل كثير نحو إثبات هاء السكت فى الوصل، و إثبات الألف من أنا، و إثبات ألف الفواصل نحو: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا الأحزاب: ١٠٠ و هذا الذي ذكره سيبويه من الضرورة فى هاء الإضمار إنما هو إذا تحرك ما قبلها نحو: به و له، و لا يكون فى هاء المؤنث البتّة لخفة الألف، فإن سكن ما قبل الهاء نحو: فيه و بنيه كان الحذف أحسن من الإثبات؛ فإن قلت
[١] الشعر لمالك بن خريم الهمدانيّ و هو:
فإن يك غثا أو سمينا فإننى* * * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
أراد لنفسهى، فحذف الياء ضرورة فى الوصل تشبيها بها فى الوقف إذ قال:
لنفسه. يصف ضيفا فيقول: إنه يقدم إليه ما عنده من القرى و يحكمه فيه، ليختار منه أفضل ما تقع عليه عيناه، فيقنع بذلك انظر ص ١٠ ح ١ الكتاب لسيبويه ط ١.
[٢] النضو: البعير المهزول و الناقة.