الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٠
..........
و فيه: اذهب و هارون، عطفا على الضمير فى اذهب، و هو قبيح إذا لم يؤكد، و لو نصبه على المفعول معه لكان جيدا.
تصريف اطمأنت و أشياء:
و قوله: اطمأنت كما هيا، وزنه افلعلّت، لأن الميم أصلها أن تكون بعد الألف، لأنه من تطأمن أى: تطأطأ، و إنما قدموها لتباعد الهمزة التي هى عين الفعل من همزة الوصل، فتكون أخف عليهم فى اللفظ كما فعلوا فى أشياء حين قلبوها فى قول الخليل و سيبويه فرارا من تقارب الهمزتين [١]. كما هيا. ما:
زائدة لتكفّ الكاف عن العمل، و تهيئها للدخول على الجمل، و هى: اسم مبتدأ، و الخبر محذوف، التقدير: كما هى عليه، و الكاف فى موضع نصب على الحال من المصدر الذي دل عليه، اطمأن، كما تقول: سرت مثل سير زيد؛ فمثل حال من سيرك الذي سرته، و فيه: أرفق إذا بك بانيا. أرفق تعجب، و بك فى موضع رفع لأن المعنى: رفقت، و بانيا تمييز، لأنه يصلح أن يجر بمن، كما تقول: أحسن بزيد من رجل، و حرف الجر متعلق بمعنى التعجب؛ إذ قد
[١] وزن أشياء عند الأخفش: أفعلاء. و عند غيره أفعال، و عند سيبويه و الخليل، لفعاء، و يقول الخليل: أشياء اسم للجمع، كان أصله: فعلاء، شيئاء فاستثقلت الهمزتان، فقلبوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة، فجعلت لفعاء، كما قلبوا أنوقا، فقالوا: أينقا، و كما قلبوا، قووسا: قسيا. و قول الخليل هو مذهب سيبويه و المازنى، و جميع البصريين إلا الزيادى منهم. أما الأخفش، فيقول: أصل أشياء، أشيئاء على وزن أشيعاع، فاجتمعت همزتان بينهما ألف فحذفت الهمزة الأولى.