الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٧
وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. الأعراف: ٨٩.
قال ابن إسحاق: و حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخى بنى عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش- و كان سلمة من أصحاب بدر- قال: كان لنا جار من يهود فى بنى عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته، حتى وقف على بنى عبد الأشهل- قال سلمة: و أنا يومئذ أحدث من فيه سنّا، علىّ بردة لى، مضطجع فيها بفناء أهلى- فذكر القيامة و البعث و الحساب و الميزان و الجنّة و النار، قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له: و يحك يا فلان!! أو ترى هذا كائنا، أنّ الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنّة و نار، يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، و الذي يحلف به، و يودّ أن له بحظّه من تلك النار أعظم تنوّر فى الدار، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطيّنونه عليه، بأن ينجو من تلك النار غدا، فقالوا له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟ قال: نبىّ مبعوث من نحو هذه البلاد- و أشار بيده إلى مكة و اليمن- فقالوا: و متى تراه؟
قال: فنظر إلىّ، و أنا من أحدثهم سنّا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فو اللّه ما ذهب الليل و النهار حتى بعث الله محمدا رسوله- (صلى الله عليه و سلم)- و هو حىّ بين أظهرنا، فآمنّا به، و كفر به بغيا و حسدا.
قال: فقلنا له: و يحك يا فلان!! أ لست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال:
بلى. و لكن ليس به.
قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بنى قريظة قال:
..........