الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٩
..........
يونس أيضا أنه (عليه السلام) قال لرجل سبّ ورقة: أ ما علمت أنى رأيت لورقة جنّة أو جنتين، و هذا الحديث الأخير قد أسنده البزار [١].
لقد خشيت على نفسى:
فصل: و فى الصحيح أنه قال لخديجة: لقد خشيت على نفسى، و تكلم العلماء فى معنى هذه الخشية بأقوال كثيرة، فذهب أبو بكر الإسماعيلى [٢] إلى أن هذه الخشية كانت منه قبل أن يحصل له العلم بأن الذي جاءه ملك من عند اللّه، و كان أشق شيء عليه أن يقال عنه: مجنون، و لم ير الإسماعيلى أن هذا محال فى مبدإ الأمر؛ لأن العلم الضرورى قد لا يحصل دفعة واحدة، و ضرب مثلا بالبيت من الشعر تسمع أوله، فلا تدرى أنظم هو أم نثر، فإذا استمر الإنشاد، علمت قطعا أنه قصد به قصد الشعر، كذلك لما استمر الوحى و اقترنت به القرائن المقتضية للعلم القطعى، حصل العلم القطعىّ، و قد أثنى اللّه تعالى عليه بهذا العلم فقال: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون) إلى قوله: (و ملائكته و كتبه و رسله) فإيمانه باللّه و بملائكته إيمان كسبىّ موعود عليه بالثواب الجزيل، كما وعد على سائر أفعاله المكتسبة كانت من أفعال القلب أو أفعال الجوارح، و قد قيل فى قوله: لقد خشيت على نفسى، أى: خشيت ألا أنهض بأعباء النبوة، و أن أضعف عنها، ثم أزال اللّه خشيته، و رزقه الأيد و القوة و الثبات و العصمة، و قد قيل:
إن خشيته كانت من قومه أن يقتلوه، و لا غرو، فإنه بشر يخشى من القتل
[١] و رواه الحاكم فى مستدركه. و هذه رويات ساقطة لا يعتد بها.
[٢] أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلى الجرجانى، قال الحاكم:
كان واحد عصره، و شيخ المحدثين و الفقهاء مات ٣٧١.