الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٦
..........
القواعد، و أن يبنوا من حيث انتهى الحفر. و فى الخبر أنه سترها حين وصل إلى القواعد، فطاف الناس بتلك الأستار، فلم تخل قطّ من طائف حتى لقد ذكر أن يوم قتل ابن الزبير اشتدت الحرب، و اشتغل الناس فلم ير طائف يطوف بالكعبة إلّا جمل يطوف بها، فلما استتم بنيانها، ألصق بابها بالأرض، و عمل لها خلفا أى: بابا آخر من ورائها، و أدخل الحجر فيها، و ذلك لحديث حدثته به خالته عائشة، عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه قال: أ لم تري قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم حين عجزت بهم النفقة، ثم قال (عليه السلام): لو لا حدثان عهد قومك بالجاهلية لهدمتها، و جعلت لها خلفا [١] و ألصقت بابها بالأرض، و أدخلت فيها الحجر أو كما قال- (عليه السلام)- قال ابن الزبير: فليس بنا اليوم عجز عن النفقة، فبناها على مقتضى حديث عائشة، فلما قام عبد الملك بن مروان، قال. لسنا من تخليط أبى خبيب [٢] بشيء، فهدمها و بناها على ما كانت عليه فى عهد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فلما فرغ من بنيانها جاءه الحارث بن أبى ربيعة المعروف بالقباع [٣]، و هو أخو عمر بن أبى ربيعة الشاعر، و معه رجل آخر،
[١] وردت فى معناه أحاديث رواها البخاري و مسلم و أحمد و أبو داود و النسائى و الترمذى.
[٢] هو عبد اللّه بن الزبير، و يقال عنه و عن ابنه أو أخيه مصعب: الخبيبان
[٣] القباع بضم القاف و فتح الباء: مكيال ضخم، و لقد لقب الحارث بهذا لأنه اتخذه، أو لأنه قال لأهل البصرة حين ولى عليهم و أتوه بمكيال: إن مكيالكم هذا لقباع، و هو: الحارث بن عبد اللّه بن أبى ربيعة. و قد سقط من الروض «ابن عبد اللّه» و أمه: بنت أبرهة. و يقال إنه وجد الصليب فى