الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩١
ألا يا عين ويحك أسعفينى* * * بدمع من دموع هاطلات
و بكّى خير من ركب المطايا* * * أباك الخير تيّار الفرات
طويل الباع شيبة ذا المعالى* * * كريم الخيم محمود الهبات
وصولا للقرابة هبرزيّا* * * و غيثا فى السّنين الممحلات
و ليثا حين تشتجر العوالى* * * تروق له عيون النّاظرات
عقيل بنى كنانة و المرجّى* * * إذا ما الدّهر أقبل بالهنات
و مفزعها إذا ما هاج هيج* * * بداهية، و خصم المعضلات
فبكيه، و لا تسمى بحزن* * * و بكّى، ما بقيت، الباكيات
و قالت أميمة بنت عبد المطّلب تبكى أباها:
ألا هلك الراعى العشيرة ذو الفقد* * * و ساقى الحجيج، و المحامى عن المجد
و من يؤلف الضّيف الغريب بيوته* * * إذا ما سماء الناس تبخل بالرّعد
كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى* * * فلم تنفكك تزداد يا شيبة الحمد
أبو الحارث الفيّاض، خلّى مكانه* * * فلا تبعدن، فكل حى إلى بعد
فإنى لباك- ما بقيت- و موجع* * * و كان له أهلا لما كان من وجدى
سقاك ولىّ النّاس فى القبر ممطرا* * * فسوف أبكيه، و إن كان فى اللّحد
فقد كان زينا للعشيرة كلّها* * * و كان حميدا حيث ما كان من حمد
و قالت أروى بنت عبد المطّلب تبكى أباها:
بكت عينى، و حقّ لها البكاء* * * على سمح، سجيّته الحياء
..........