الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٧
..........
و حرف الجر متعلق بالخروج، و إن كره النحويون ذلك؛ لأن ما كان من صلة المصدر عندهم، فلا يتقدم عليه؛ لأن المصدر مقدّر بأن و الفعل، فما يعمل فيه هو من صلة أن، فلا يتقدم، فمن أطلق القول فى هذا الأصل، و لم يخصص مصدرا من مصدر، فقد أخطأ المفصل، و تاه فى تضلّل؛ ففى التنزيل: أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا [إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ] يونس: ٢. و معناه: أ كان عجبا للناس أن أوحينا، و لا بد للام هاهنا أن تتعلق بعجب؛ لأنها ليست فى موضع صفة، و لا موضع حال لعدم العامل فيها، و فيه أيضا: لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا الكهف: ١٠٨: وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً الكهف: ٥٣. و فيه أيضا: لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً الكهف: ١٨. و تقول: لى فيك رغبة، و ما لي عنك معوّل، فيحسن كلّ هذا بلا خلاف، و قد أجاز ابن السراج أبو بكر، و [محمد بن يزيد] المبرّد أيضا فى ضربا زيدا، إذا أردت الأمر: أن تقدم المفعول المنصوب بالمصدر، و قال:
لأن ضربا هاهنا فى معنى: اضرب، فقد خصص لك ضربا من المصادر بجواز تقديم معمولها عليها فإن كان المصدر غير أمر، و كان نكرة لم يتقدم المفعول خاصة عليه، بخلاف المجرور و الظرف، فالواجب إذا ربط هذا الباب و تفصيله.
متى يجوز تقديم معمول المصدر؟
فنقول: كل مصدر نكرة غير مضاف إلى ما بعده يجوز تقديم معمولاه عليه إلا المفعول لأن المصدر النكرة لا يتقدر بأن و الفعل؛ لأنك إن قدرته بأن و الفعل بقى الفعل بلا فاعل، و ما كان مضافا إلى ما بعده، فالمضاف إليه فاعل فى المعنى أو مفعول؛ فلذلك يصير المصدر مقدّرا بأن و الفعل، فقف على هذا الأصل، فمنه