الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣
..........
و ذكر أنه كان يقال لها: النّاسّة، و هو من نست [١] الشيء إذا أذهبته، و الرواية فى الكتاب بالنون، و ذكر الخطابى [فى غريبه] أنه يقال لها: الباسّة أيضا بالباء، و هو من بسّت الجبال بسّا، أى: فتت و ثرّيت، كما يثرّى السّويق، قال الراجز:
لا تخبزا خبزا و بسّا بسّا [٢]
يقول: لا تشتغلا بالخبز، و ثرّيا الدقيق و التقماه [٣]. يقال: إن هذا البيت للص أعجله الهرب.
و ذكر أبو عبيدة أن الخبز: شدة السّوق، و البسّ: ألين منه، و بعده:
[١] النّسس- بفتح النون- المضاء فى كل شيء، و خص بعضهم به السرعة فى الورد، و هو السوق و الزجر الشديد. و فى اللسان: و أنسست الدابة: أعطشتها و الناسّة من أسماء مكة لقلة مائها، و كأنها تسوق و تدفع من يبغى بها.
[٢] و بعده فى اللسان: «و لا تطيلا بمناخ حبسا». و البس: اتخاذ البسيسة و هو أن يلت السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو بالزيت، ثم يؤكل و لا يطبخ. و قال يعقوب: هو أشد من اللت بللا. و ذكر أبو عبيدة أن لصا من غطفان، أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك، فأكله عجينا، و لم يجعل أبو عبيدة البس من السوق اللين. و فى تعليق للأستاذ هرون على معجم ابن فارس ذكر أن الرجز للهفوان العقيلى أحد لصوص العرب. و قد فسر السهيلى البيت بما فسره به ابن فارس.
[٣] ثرى الدقيق- بفتح الثاء و تضعيف الراء- صب عليه الماء. هذا و قد قيل عن بكة إنها اسم للبقعة التي فيها الكعبة، و ذهب إليه مالك و ابن عباس. و قيل اسم لها و لما حول البيت، و مكة: اسم لما وراء ذلك، و قيل: إنها المسجد و البيت و مكة اسم للحرم كله ص ٦٠١ القرى للمحب الطبرى.