الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٢
..........
القناة من الدّم، و ذهبت بعض أصابعه [١]، و تواضعت سور المدينة. و قد تركبت على هذا الأصل مسئلة من الفقه: قال الفقهاء، أو أكثرهم: من حلف ألّا يأكل هذا الرغيف، فأكل بعضه، فقد حنث، فحكموا للبعض بحكم الكل، و أطلقوا عليه اسمه. و فيه:
إن المغيرات و أبناءها* * * من خير أحياء و أموات [٢]
فالمغيرات: بنو المغيرة، و هو عبد مناف، كما قالوا: المناذرة فى بنى المنذر، و الأشعرون فى بنى أشعر بن أدد، كما قال علىّ بن عبد اللّه بن عباس فى ابن الزبير:
آثر علىّ الحميدات و التّويتات و الأسامات، يعنى: بنى حميد، و بنى تويت، و بنى أسامة، و هم من بنى أسد بن عبد العزّى [٣].
[١] يقول الأعشى:
و نشرق بالقول الذي قد أذعته* * * كما شرقت صدر القناة من الدم
و أصل الصدر مذكر، و أنث هنا، إما لأنه أراد القناة، أو لأن صدر القناة قناة، أو لأن صدر القناة منها كقولهم: ذهبت بعض أصابعه، لأنهم يونئون الاسم المضاف إلى المؤنث «اللسان» و نص تعبير سيبويه فى الكتاب: «و ربما قالوا فى بعض الكلام: «ذهبت بعض أصابعه، و إنما أنث البعض، لأنه أضافه إلى مؤنث هو منه، و لو لم يكن منه لم يؤنثه: لأنه لو قال: ذهبت عبد أمك لم يحسن» ثم استشهد ببيت الأعشى، ثم قال: «لأن صدر القناة من مؤنث، و مثله قول جرير «فى ص ٢٥ ج ١ من كتاب سيبويه»
إذا بعض السنين تعرقتنا* * * كفى الأيتام فقد أبى اليتيم
[٢] فى الروض: «و أبناؤها» و الصواب ما أثبته من السيرة.
[٣] هم حميد بن أسامة بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى بن قصى و تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصى، و أسامة بن زهير بن الحارث-