الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩١
..........
و ذلك أن فى الكلام معنى التعجب.
و قوله: و ميت بغزّات. هى: غزّة، و لكنهم يجعلون لكل ناحية أو لكل ربض [١] من البلدة اسم البلدة، فيقولون: غزّات فى غزّة، و يقولون فى بغدان: بغادين، كما قال بعض المحدثين:
شربنا فى بغادين* * * على تلك الميادين
و لهذا نظائر ستمر فى الكتاب- إن شاء اللّه- و من هذا الباب:
حكمهم للبعض بحكم الكلّ، كما سمّوه باسمه، نحو قولهم: شرقت صدر
- الخزانة أيضا: أن المنادى محذوف، و أن شاعرا ليس بمنادى، لأنه مقصود إلى واحد بعينه، و المحذوف يجوز أن يكون هو الشاعر، و يجوز أن يكون غيره، فكأنه قال لمن بحضرته: يا هذا حسبك به شاعرا على المدح و التعجب منه، ثم بين أنه جرير، و يشبه هذا الإضمار بقولهم: نعم رجلا زيد، و يجوز أن يكون حسبك به على شريطة التفسير، و به فى موضع اسم مرفوع لا بد منه، و يجوز أن يكون الهاء للشاعر الذي جرى ذكره، ثم وكده بقوله: جرير، أى: هو جرير.
و تقدير الخليل و يونس: يا قائل الشعر، على أن قائل الشعر غير الشاعر المذكور، كأنه قال: يا شعراء عليكم شاعرا لا شاعر اليوم مثله، أى حسبكم به شاعرا، فهذا ظاهر كلام سيبويه. و يجوز أن يكون يا قائل الشعر المحذوف هو الشاعر المذكور، و ينتصب شاعرا على الحال، و لا شاعر اليوم فى موضع النعت، و احتاج إلى إضمار قائل الشعر و نحوه، حتى يكون المنادى معرفة، كأنه قال:
يا قائل الشعر فى حال ما هو شاعر لا شاعر مثله.
[١] ربض المدينة: ما حولها. و فى الروض «ميت بغزات» و لكن فى السيرة «ميت بين غزات».