الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٨
..........
حتى جاء البيان بعد فى قوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها) هود: ٤١ ثم قوله تعالى: (وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) النمل: ٣٠. ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه ببسم اللّه الرحمن الرحيم مع كل سورة، و قد ثبتت فى سواد المصحف بإجماع من الصحابة على ذلك، و ما ذكره البخاري من مصحف الحسن البصرى، فشذوذ، فهى على هذا من القرآن، إذ لا يكتب فى المصحف ما ليس بقرآن، و لا يلتزم قول الشافعى أنها آية من كل سورة، و لا أنها آية من الفاتحة، بل نقول: إنها آية من كتاب اللّه تعالى، مقترنة مع السورة، و هو قول داود و أبى حنيفة، و هو قول بيّن القوة لمن أنصف، و حين نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم سبّحت الجبال، فقالت قريش: سحر محمد الجبال [١] ذكره النقاش، و إن صح ما ذكره، فلمعنى ما سبّحت عند نزولها خاصة، و ذلك أنها آية أنزلت على آل داود، و قد كانت الجبال تسبّح مع داود، كما قال اللّه تعالى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ) ص: ١٨ و قال: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ، وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) النمل: ٣٠.
و فى الحديث ذكر نمط الديباج من الكتاب، و فيه دليل و إشارة إلى
- كتبت فى أولها، أو أنها بعض آية من كل سورة، أو أنها كذلك فى الفاتحة دون غيرها: أو أنها إنما كتبت للفصل بين السور لا أنها آية. على أقوال. العلماء سلفا و خلفا؟ هذا و فى صحيح البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فقال: «كانت قراءته مدا مدا، ثم قرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم يمد باسم اللّه، و يمد الرحمن، و يمد الرحيم».
[١] كيف عرفت قريش أنه تسبيح للجبال؟ و اللّه يقول: «وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» فكيف يفقهه عتاة الشرك؟