الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٧
..........
على المبتدأ، و له نظير فى التنزيل منه قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) البقرة: ٢٣٤ خبره: يتربّصن بأنفسهن، و لم يعد على المبتدأ شيء، لتشبّث الكلام بعضه ببعض، و قد لاح لى بعد نظرى الكتاب أن الذي قاله الخليل و قول سيبويه قول واحد، غير أنه قال: و دخول اللام على ما، كدخولها على إن، يعنى: فى الجزاء، و لم يرد أن يعمل ما جزاء، و إنما تكلم على اللام خاصّة و اللّه أعلم.
النبوءة و أولو العزم:
و ذكر قول ابن إسحاق: و النّبوءة أثقال و مئونة لا يحملها و لا يستطيعها إلا أهل القوة و العزم من الرسل، و وقع فى رواية يونس عن ابن إسحاق فى هذا الموضع عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبّه و هو فى مسجد منى- و ذكر له يونس النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقال: كان عبدا صالحا، و كان فى خلقه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النّبوءة، و لها أثقال تفسّخ تحتها تفسّخ الرّبع تحت الحمل الثقيل [١]، فألقاها عنه و خرج هاربا، و فى رواية عن ابن إسحاق: إن أولى العزم من الرسل منهم: نوح و هود و إبراهيم أما نوح فلقوله: (يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ) يونس: ٧١ و أما هود فلقوله: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) هود: ٥٤ و أما إبراهيم، فلقوله هو و الذين معه: (إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
[١] الرّبع بضم الراء و فتح الباء: الفصيل، ينتج فى الربيع، و هو أول النتاج و المقصود: ضعف و عجز.