الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٣
عبد الدار كما كانت، ففعلوا و رضى كل واحد من الفريقين بذلك، و تحاجز الناس عن الحرب، و ثبت كلّ قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك، حتى جاء اللّه تعالى بالإسلام، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «ما كان من حلف فى الجاهليّة، فإنّ الإسلام لم يزده إلّا شدّة».
[حلف الفضول]
حلف الفضول قال ابن هشام: و أما حلف الفضول فحدثنى زياد بن عبد اللّه البكائى عن محمد بن إسحاق قال: تداعت قبائل من قريش إلى حلف، فاجتمعوا له فى دار عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ، لشرفه و سنّه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، و بنو المطلب، و أسد بن عبد العزّى، و زهرة بن كلاب، و تيم بن مرّة، فتعاقدوا و تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها و غيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، و كانوا على من ظلمه حتى تردّ عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف: حلف الفضول.
قال ابن إسحاق: فحدثنى محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمى أنه سمع طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهرىّ يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «لقد شهدت فى دار عبد اللّه بن جدعان حلفا، ما أحبّ أنّ لى به حمر النّعم، و لو أدعى به فى الإسلام لأجبت».
قال ابن إسحاق: و حدثني يزيد بن عبد اللّه بن أسامة بن الهادى الليثى أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمىّ حدثه: أنه كان بين الحسين بن على بن أبى
..........