الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٨٣
..........
تقدمة لهم، ليكونوا رعاة الخلق، و لتكون أممهم رعايا لهم، و قد رأى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- أنه ينزع على قليب [١] و حولها غنم سود، و غنم عفر [٢]. قال: ثم جاء أبو بكر- رضى اللّه عنه- فنزع نزعا ضعيفا، و اللّه يغفر له، ثم جاء عمر فاستحالت غربا [٣] يعنى: الدّلو، فلم أر عبقريّا يفرى فريّه [٤] فأوّلها الناس فى الخلافة لأبى بكر، و عمر رضى اللّه عنهما، و لو لا ذكر الغنم السّود و العفر لبعدت الرّؤيا عن معنى الخلافة و الرعاية؛ إذ الغنم السّود و العفر عبارة عن العرب و العجم، و أكثر المحدّثين لم يذكروا الغنم فى هذا الحديث. ذكره البزّار فى مسنده، و أحمد بن حنبل أيضا، و به يصح المعنى، و اللّه أعلم.
فى كفالة العم:
فصل: و ذكر كون النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) فى كفالة عمه يكلؤه
[١] القليب: البئر قبل أن تبنى بالحجارة و نحوها يذكر و يؤنث. و قال أبو عبيدة: هى البئر العادية القديمة. و نزع الدلو: استقى بها.
[٢] العفر: جمع عفراء: ما يعلو بياضها حمرة، أو البيضاء ليست بالشديدة البياض، أو التي فى سراتها حمرة، و خاصرتها بيضاء. و السّراة: أعلى الظهر و الوسط
[٣] الدّلو العظيمة.
[٤] يعمل عمله العظيم، و يقطع قطعه. و فريه تقال: بفتح الفاء و سكون الراء و فتح الياء أيضا، و الحديث متفق عليه بدون ذكر الغنم. و حديث: أنا أعربكم رواه ابن سعد و الطبرانى، و فى رواته مبشر بن عبيد، و هو متروك، و قال السيوطى: ضعيف.