الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٧
..........
مسجدا بنى اللّه له مثله فى الجنة [١] لم يرد مثله فى كونه مسجدا، و لا فى صفته و لكن قابل البنيان بالبنيان، أى كما بنى يا بنى له، كما قابل الكسوة بالكسوة و السّقيا، بالسّقيا، فهاهنا وقعت المماثلة، لا فى ذات المبنىّ أو المكسوّ، و إذا ثبت هذا، فمن هاهنا اقتضت الفصاحة أن يعبّر لها عما بشّرت به بلفظ البيت، و إن كان فيه ما لا عين رأته، و لا أذن سمعته، و لا خطر على قلب بشر، و من تسمية الجزاء على الفعل بالفعل فى عكس ما ذكرناه قوله تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ): (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ) [٢].
- الجنة، و أيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه اللّه تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة، و أيما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه اللّه تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم» و يقول المنذرى عنه: رواه أبو داود من رواية أبى خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الدلانى، و حديثه حسن، و الترمذى: بتقديم و تأخير، و قال: حديث غريب، و قد روى موقوفا على أبى سعيد، و هو أصح و أشبه، و رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف موقوفا على ابن مسعود.
[١] البخاري و مسلم و أحمد و الترمذى و ابن ماجة عن عثمان، و فيه: «يبتغى به وجه اللّه».
[٢] يقول الذين يؤولون الصفات التي ورد بها القرآن عن الآيات التي جاء فيها نسبة الكيد و الاستهزاء و النسيان إلى اللّه ما يأتى: «هذا كله إنما يحسن على وجه المقابلة، و يحسن أن يضاف إلى اللّه تعالى ابتداء، فيقال: إنه يمكر و يكيد و يخادع و ينسى، و لو كان حقيقة لصلح إطلاقه مفردا عن مقابله كما يصح أن يقال: يسمع و يرى و يعلم و يقدر» و يزد ابن القيم ردا طيبا فى الصواعق المرسلة، فيقول:
«الصواب أن معانيها- أى الكيد و خلافه- تنقسم إلى محمود و مذموم، فالمذموم منها يرجع إلى الظلم و الكذب ... فما كان منها متضمنا للكذب و الظلم، فهو