الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٤
..........
لأن الحمس لا يدخلون تحت سقف، و لا يحول بينهم و بين السماء عتبة باب و لا غيرها، فإن احتاج أحدهم إلى حاجة فى داره تسنّم البيت من ظهره، و لم يدخل من الباب، فقال اللّه سبحانه: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها، وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ البقرة: ١٨٩ [١].
وقوف النبيّ بعرفة قبل الهجرة و النبوة:
و ذكر وقوف النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بعرفة مع الناس قبل الهجرة، و قبل النبوة توفيقا من اللّه، حتى لا يفوته ثواب الحج، و الوقوف بعرفة قال جبير بن مطعم حين رآه واقفا بعرفة مع الناس: هذا رجل أحمس، فما باله لا يقف مع الحمس حيث يقفون [٢]؟!
[١] فى هذا ورد عن البراء فى البخاري: «كانوا إذا أحرموا فى الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل اللّه: «و ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها» و قال الحسن البصرى: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا، و خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم، و يدع سفره لم يدخل البيت من بابه، و لكن يتسوره من قبل ظهره، فقال اللّه تعالى: و ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها. الآية. أقول: و هذا أقرب إلى مفهوم الآية و كذلك ما ذكر عن عطاء بن أبى رباح: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها. و يرون أن ذلك أدنى إلى البر. و سورة البقرة مدنية.
[٢] أخرج البخاري عن عائشة. قالت. كانت قريش و من دان دينها يقفون بالمزدلفة، و كانوا يسمون: الحمس، و سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللّه نبيه- (صلى الله عليه و سلم)- أن يأتى عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله: «من حيث أفاض الناس» و كذا قال ابن عباس و مجاهد و عطاء و قتادة و السدى و غيرهم، و اختاره ابن جرير، و حكى عليه الإجماع-