الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨١
فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يجاور ذلك الشّهر من كلّ سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول اللّه صلى عليه و سلم جواره، من شهره ذلك، كان أوّل ما يبدأ به- إذا انصرف من جواره- الكعبة، قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا، أو ما شاء اللّه من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد اللّه تعالى به فيه ما أراد من كرامته، من السّنة التي بعثه اللّه تعالى فيها، و ذلك، الشهر: شهر رمضان، خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى حراء، كما كان يخرج لجواره و معه أهله، حتى إذا كانت اللّيلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته و رحم العباد بها، جاءه جبريل (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فجاءنى جبريل، و أنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ؟ قال فغتّنى به، حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما ذا أقرأ؟ قال: فغتّنى به، حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، قال: فقلت: ما ذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لى بمثل ما صنع بى، فقال: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ»: قال:
فقرأتها، ثم انتهى، فانصرف عنى، و هببت من نومى، فكأنما كتبت فى قلبى كتابا. قال: فخرجت حتى إذا كنت فى وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول اللّه، و أنا جبريل قال: فرفعت رأسى إلى السماء انظر، فإذا جبريل فى صورة رجل صافّ قدميه فى أفق السماء يقول:
..........