الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩
إلى البطحاء قد علمت معدّ* * * و مروتها رضيت بها رضيت
فلست لغالب إن لم تأثّل* * * بها أولاد قيذر، و النّبيت
رزاح ناصرى، و به أسامى* * * فلست أخاف ضيما ما حييت
فلما استقر رزاح بن ربيعة فى بلاده، نشره اللّه و نشر حنّا، فهما قبيلا عذرة اليوم. و قد كان بين رزاح بن ربيعة، حين قدم بلاده، و بين نهد بن زيد و حوتكة بن أسلم، و هما بطنان من قضاعة شيء، فأخافهم حتى لحقوا باليمن، و أجلوا من بلاد قضاعة، فهم اليوم باليمن، فقال قصىّ بن كلاب، و كان يحب قضاعة و نماءها و اجتماعها ببلادها، لما بينه و بين رزاح من الرّحم، و لبلائهم عنده إذا أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته، و كره ما صنع بهم رزاح:
ألا من مبلغ عنّى رزاحا* * * فإنى قد لحيتك فى اثنتين
لحيتك فى بنى نهد بن زيد* * * كما فرّقت بينهم و بينى
و حوتكة بن أسلم إنّ قوما* * * عنوهم بالمساءة قد عنونى
قال ابن هشام: و تروى هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبى.
قال ابن إسحاق: فلما كبر قصىّ و رقّ عظمه، و كان عبد الدار بكره، و كان عبد مناف قد شرف فى زمان أبيه، و ذهب كلّ مذهب، و عبد العزّى و عبد. قال قصىّ لعبد الدار: أما و اللّه يا بنىّ لألحقنّك بالقوم، و إن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة، حتى تكون أنت تفتحها له، و لا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، و لا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك، و لا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك، و لا تقطع قريش
..........