الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٩
..........
لأنه- (عليه السلام)- دعاها إلى الإيمان، فأجابته عفوا، لم تحوجه إلى أن يصخب كما يصخب البعل إذا تعصّت عليه حليلته، و لا أن ينصب، بل أزالت عنه كل نصب، و آنسته من كل وحشة، و هوّنت عليه كل مكروه، و أراحته بما لها من كل كدّ و نصب، فوصف منزلها الذي بشّرت به بالصفة المقابلة لفعالها و صورته.
و أما قوله: من قصب، و لم يقل: من لؤلؤ، و إن كان المعنى واحدا، و لكن فى اختصاصه هذا اللفظ من المشاكلة المذكورة و المقابلة بلفظ الجزاء للفظ العمل أنها- رضى اللّه عنها- كانت قد أحرزت قصب السّبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال و النّسوان. و العرب تسمى السابق محرزا للقصب.
قال الشاعر:
مشى ابن الزّبير القهقرى، و تقدمت* * * أميّة حتى أحرزوا القصبات
فاقتضت البلاغة أن يعبر بالعبارة المشاكلة لعملها فى جميع ألفاظ الحديث فتأمله
الموازنة بين خديجة و عائشة:
فصل: و ذكر قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لخديجة: هذا جبريل يقرئك السلام من ربك. الحديث [١] يذكر عن أبى بكر بن داود أنه
[١] فى الحديث المتفق عليه عن أبى هريرة: «أتى جبريل النبيّ «ص» فقال:
يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام و طعام، فإذا أتتك فاقرأ (عليها السلام) من ربها و منى، و بشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب».