الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٧
..........
للكعبة، فلما كان أبو جعفر المنصور و ابنه محمد المهدىّ زاد أيضا فى إتقان المسجد، و تحسين هيئته، و لم يحدث فيه بعد ذلك عمل إلى الآن. و فى اشتراء عمر و عثمان الدور التي زادا فيها دليل على أن رباع أهل مكة ملك لأهلها، يتصرفون فيها بالبيع و الشراء إذا شاءوا، و فى ذلك اختلاف.
كنز الكعبة و النجار القبطى:
فصل: و ذكر ابن إسحاق دويكا الذي سرق كنز الكعبة، و تقدّم أن سارقا سرق من مالها فى زمن جرهم، و أنه دخل البئر التي فيها كنزها فسقط عليه حجر فحبسه فيها، حتى أخرج منها، و انتزع المال منه، ثم بعث اللّه حيّة لها رأس كرأس الجدى، بيضاء البطن سوداء المتن، فكانت فى بئر الكعبة خمسمائة عام فيما ذكر رزين، و هى التي ذكرها ابن إسحاق، و كان لا يدنو أحد من بئر الكعبة إلا احزألّت [١] أى: رفعت ذنبها، و كشّت أى: صوّتت [٢]. و ذكر ابن إسحاق أن سفينة رماها البحر إلى جدة، فتحطّمت، و ذكر غيره عن ابن منبّه أن سفينة خجّتها الريح إلى الشّعيبة، و هو مرفا السفن من ساحل بحر الحجاز، و هو كان مرفأ مكة و مرسى سفنها قبل جدة.
و الشّعيبة بضم الشين ذكره البكرى، و فسر الخطابى خجّتها: أى دفعتها بقوة، من الريح الخجوج أى: الدّفوع.
[١] فى الأصل، و فى شرح السيرة للخشنى: اخزألت بالخاء، و هو خطأ صوبته من نسخ أخرى للسيرة و من اللسان و القاموس.
[٢] و للخشنى: الكشيش صوت جلدها إذا تقبض بعضه فى بعض. و فى السيرة. تتشرق: أى تبرز للشمس.