الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٣
..........
الزبير- و هو أعلم بهذا الشأن- ولدت له القاسم و عبد اللّه، و هو الطاهر، و هو الطّيّب سمّى بالطاهر، و الطيب لأنه ولد بعد النبوة، و اسمه الذي سمّى به أوّل هو: عبد اللّه، و بلغ القاسم المشى، غير أن رضاعته لم تكن كملت، وقع فى مسند الفريابى أن خديجة دخل عليها رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بعد موت القاسم، و هى تبكى: فقالت: يا رسول اللّه درّت لبينة القاسم فلو كان عاش حتى يستكمل رضاعة لهوّن علىّ، فقال: إن له مرضعا فى الجنة تستكمل رضاعته، فقالت: لو أعلم ذلك لهون على، فقال: إن شئت أسمعتك صوته فى الجنة، فقالت: بل أصدق اللّه و رسوله. قولها، لبينة هى تصغير لبنة، و هى قطعة من اللبن، كالعسيلة، تصغير عسلة ذكر سيبويه اللّبنة و العسلة و الشّهدة على هذا المعنى. قال المؤلف: و هذا من فقهها- رضى اللّه عنها- كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينة، فلا يكون لها أجر التصديق و الإيمان بالغيب، و إنما أثنى اللّه تعالى على الذين يؤمنون بالغيب. و هذا الحديث يدل أيضا على أن القاسم لم يهلك فى الجاهلية. و اختلفوا فى الصّغرى و الكبرى من البنات، غير أن أمّ كلثوم لم تكن الكبرى من البنات، و لا فاطمة، و الأصحّ فى فاطمة أنها أصغر من أم كلثوم [١]
[١] فى نسب قريش ص ٢١: «فولد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- القاسم، و هو أكبر ولده، ثم زينب، ثم عبد اللّه، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية هم هكذا الأول فالأول، ثم مات عبد اللّه، ثم ولدت له مارية بنت شمعون ابنه إبراهيم» و فى زاد المعاد. و قد قيل فى كل واحدة منهن إنها أسن من اختيها، و قد ذكر عن ابن عباس: رقية أسن الثلاث، و أم كلثوم أصغرهن