الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٤
..........
و اللّطيمة: عير تحمل البزّ و العطر.
و قوله: بذى طلّال [١] بتشديد اللام، و إنما خففه لبيد فى الشعر الذي ذكره ابن إسحاق هاهنا للضرورة.
منع تنوين العلم:
و قول البرّاض: رفعت له بذى طلّال كفّى. فلم يصرفه، يجوز أن يكون جعله اسم بقعة، فترك إجراء الاسم للتأنيث و التعريف، فإن قلت: كان يجب أن يقول: بذات طلّال، أى: ذات هذا الاسم للمؤنث، كما قالوا: ذو عمرو أى: صاحب هذا الاسم، و لو كانت أنثى، لقالوا: ذات هذا، فالجواب: أن قوله: بذى يجوز أن يكون وصفا لطريق، أو جانب مضاف إلى طلّال اسم البقعة. و أحسن من هذا كلّه أن يكون طلّال اسما مذكرا علما، و الاسم العلم يجوز ترك صرفه فى الشعر كثيرا، و سيأتى فى هذا الكتاب من الشواهد عليه ما يدلّك على كثرته فى الكلام، و نؤخر القول فى كشف هذه المسألة و إيضاحها إلى أن تأتى تلك الشواهد- إن شاء اللّه- و وقع فى شعر البرّاض مشدّدا، و فى شعر لبيد الذي بعد هذا مخفّفا، و قلنا: إن لبيدا خففه للضرورة، و لم يقل: إنه شدّد للضرورة، و إن الأصل فيه التخفيف، لأنه فعّال من الطلّ، كأنه موضع يكثر فيه الطّلّ، فطلال بالتخفيف لا معنى له، و أيضا؛ فإنا وجدناه فى الكلام المنثور مشدّدا، و كذلك تقيد فى كلام ابن
[١] تنطق بالظاء أيضا، و تيمن ذى طلال، قيل: إنه واد إلى جنب فدك، و الصحيح: أنه بعالية نجد، كما ذكر ابن هشام. و العالية: كل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها و عمائرها إلى تهامة. و ما كان دون ذلك: فالسافلة