الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٤
..........
فاتقوا اللّه و أجملوا فى الطلب [١]. و قال مجاهد، و أكثر المفسرين فى قوله سبحانه: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً الشورى: ٥١. قال هو أن ينفث فى روعه بالوحى.
و منها: أن يأتيه الوحى فى مثل صلصلة الجرس [٢]، و هو أشدّه عليه، و قيل: إن ذلك ليستجمع قلبه عند تلك الصلصلة، فيكون أوعى لما يسمع، و ألقن لما يلقى.
و منها: أن يتمثل له الملك رجلا، فقد كان يأتيه فى صورة دحية [٣] بن
[١] أبو نعيم فى الحلية عن أبى أمامة، و علم عليه السيوطى بأنه ضعيف، و رواه بتمامه ابن أبى الدنيا فى كتاب القناعة و الحاكم من حديث ابن مسعود، و ابن ماجة عن جابر، و الطبرانى من حديث أبى أمامة. و الروع بضم الراء:
النفس و القلب و الذهن و العقل.
[٢] ورد هذا فى حديث متفق عليه.
[٣] دحية بكسر الدال و قد تفتح- بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد ابن امرئ القيس بن الخزرج، أول مشاهده الخندق. نزل دمشق و سكن المزة، و عاش إلى خلافة معاوية. و ذكر مقاتل أن التجارة التي سيأتى ذكرها كانت لدحية قبل إسلامه. و كان معها طبل، كما ورد فى كتاب المراسيل فى حديث رواه أبو داود. هذا و قد نزل جبريل على الرسول «ص» بصورة رجل غير دحية، كما جاء فى حديث أبى هريرة فى الصحيحين، و ذلك حين جاءه جبريل يسأله عن الإيمان و الإسلام و الإحسان.
و فى آخر الحديث. هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم. و قد وصف جبريل فى صورته هذه- كما جاء فى مسلم- بأنه رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، و لا يعرفه منا أحد، فلو أنه كان فى صورة دحية لعرفوه