الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٩
..........
متى نزل القرآن؟
فصل: و ذكر قول اللّه تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة: ١٨٥. إلى آخر الآية، مستشهدا بذلك على أن القرآن أنزل فى شهر رمضان، و فى ليلة القدر من رمضان، و هذا يحمل تأويلين: أحدهما: أن يكون أراد بدء النزول و أوله؛ لأن القرآن نزل فى أكثر من عشرين سنة فى رمضان و غيره، و الثانى: ما قاله ابن عباس: أنه نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا، فجعل فى بيت العزّة مكنونا فى الصحف المكرّمة، المرفوعة المطهّرة، ثم نزلت منه الآية بعد الآية، و السورة بعد السورة فى أجوبة السائلين، و النوازل الحادثة إلى أن توفى- (صلى الله عليه و سلم)- و هذا التأويل أشبه بالظاهر، و أصح فى النقل و اللّه أعلم [١].
[١] نزول القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة، أو إلى سماء الدنيا: كلام لا سند له. و الصحيح وحده هنا هو ما ورد فى القرآن: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ». «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» و آيات القرآن فى وضوح جميل جليل يفقهها ذو الفطرة السليمة التي لم يفسدها جدل الكلام و سفسطته. و هى تؤكد أنه بدأ نزول القرآن فى رمضان فى ليلة القدر منه.
و قوله تعالى: «وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» يشير إلى أن تاريخ ليلة القدر هو تاريخ ليلة بدر. و بدر كما يقال كانت فى السابع عشر من رمضان.
و لهذا يقال إن ابتداء نزول القرآن كان فى السابع عشر من رمضان. و إذا رجعنا إلى الأحاديث نستخبرها نبأ ليلة القدر التي فيها نزل القرآن، فإننا سنجد ما يأتى: قيل: و إنها فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان «البخاري» فى السبع