الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩
..........
البعير إلى أرض خيبر، فلما أنزلاها بالمنزل الذي رسمت لهما، سألاها عن الماء، فأشارت لهما إلى موضع الماء، فولّيا عنها، و إذا الذّرّ قد تعلّق بها، حتى بلغ خياشيمها و عينيها، و هى تنادى بالويل و الثّبور حتى دخل حلقها، و سقطت لوجهها، و ذهب الجهنيّان إلى الماء، فاستوطناه، فمن هنالك صار موضع جهينة بالحجاز و قرب المدينة، و إنما هم من قضاعة، و قضاعة: من ريف العراق.
غربة الحارث بن مضاص: فصل: رجع الحديث. و كان الحارث بن مضاض ابن عمرو بن سعد بن الرّقيب بن هىّ بن نبت بن جرهم الجرهمى قد نزل بقنونا [١] من أرض الحجاز، فضلّت له إبل، فبغاها حتى أتى الحرم، فأراد دخوله، ليأخذ إبله، فنادى عمرو بن لحىّ: من وجد جرهميّا، فلم يقتله، قطعت يده، فسمع بذلك الحارث، و أشرف على جبل من جبال مكة، فرأى إبله تنحر، و يتوزّع لحمها، فانصرف بائسا خائفا ذليلا، و أبعد فى الأرض، و هى غربة الحارث بن مضاض التي تضرب بها المثل، حتى قال الطائى:
غربة [٢]تقتدى بغربة قيس ب* * * ن زهير و الحارث بن مضاض
و حينئذ قال الحارث الشعر الذي رسمه ابن إسحاق و هو قوله:
[١] سبق هذا، و بيان الصواب فيه عن هى فى ص ١٥ من هذا الجزء. و قنونى «بوزن فعوعل، بفتح القاف و النون و سكون الواو» من أودية السّراة، تصب إلى البحر فى أوائل أرض اليمن، من جهة مكة قرب حلشى «بفتح فسكون» و تكتب بالياء حسب القاعدة، و لكن تركتها كما هى.
[٢] غربة بفتح الغين: النوى و البعد، و بضمها: النزوح عن الوطن.