الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٦
..........
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أى: لا تراه على أحد القولين. و قوله: مؤزّرا من الأزر و هو القوة و العون.
شرح: أو مخرجى؟:
فصل: و فى حديث البخاري أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لورقة: أو مخرجىّ هم. لا بدّ من تشديد الياء فى مخرجى، لأنه جمع، و الأصل مخرجوى فأدغمت الواو فى الياء [١] و هو خبر ابتداء مقدّم، و لو كان المبتدأ اسما ظاهرا لجاز تخفيف الياء، و يكون الاسم الظاهر فاعلا لا مبتدأ، كما تقول:
أضارب قومك، أ خارج إخوتك فتفرد، لأنك رفعت به فاعلا، و هو حسن فى مذهب سيبويه و الأخفش، و لو لا الاستفهام ما جاز الإفراد إلا على مذهب الأخفش، فإنه يقول: قائم الزيدون دون استفهام، فإن كان الاسم المبتدأ من المضمرات نحو: أ خارج أنت، و أ قائم هو؟ لم يصح فيه إلا الابتداء، لأن الفاعل إذا كان مضمرا لم يكن منفصلا لا تقول: قام أنا، و لا ذهب أنت
[١] فى المواهب: و أصله مخرجون لى حذفت اللام تخفيفا و نون الجمع للاضافة إلى ياء المتكلم، فصار: أو مخرجوى اجتمعت الواو و الياء و سبقت الواو- بالسكون، فقلبت ياء، ثم أدغمت فى ياء المتكلم، و قلبت الضمة: كسرة لمناسبة الياء، و الهمزة للاستفهام. و لم يقل: و أ مخرجي مع أن الأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف نحو: فأين تذهبون؛ لاختصاص الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أصالتها نحو: أ و لم يسيروا؟ هذا مذهب سيبويه و الجمهور» و الاستفهام:
إنكارى؛ لأنه استبعد إخراجه من وطنه و هو حرم اللّه من دون سبب يقتضيه و كذلك ورد فى ص ٤٣ بدائع الفوائد ج ٣ للامام ابن القيم.