الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٨
..........
و الشّوهاء، إلى غير ذلك من الأوصاف، لا يعطى مدحا، و لا ذما، غير أنهم قد قالوا فى المثل: أثقل من مغنّ وسط على الذم؛ لأن المغنى إن كان مجيدا جدا أمتع و أطرب، و إن كان باردا جدا أضحك و ألهى، و ذلك أيضا مما يمتع. قال الجاحظ: و إنما الكرب الذي يجثم على القلوب، و يأخذ بالأنفاس الغناء الفاتر الوسط الذي لا يمتع بحسن، و لا يضحك بلهو، و إذا ثبت هذا فلا يجوز أن يقال فى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- هو: أوسط الناس. أى:
أفضلهم، و لا يوصف بأنه وسط فى العلم، و لا فى الجود، و لا فى غير ذلك إلا فى النسب و الشهادة، كما تقدم، و الحمد للّه، و اللّه المحمود.
من الذي زوج خديجة؟
فصل: و ذكر مشى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى خويلد بن أسد مع عمه حمزة- رضى اللّه عنه- و ذكر غير ابن إسحاق أن خويلدا كان إذ ذاك قد هلك، و أن الذي أنكح خديجة- رضى اللّه عنها- هو عمّها عمرو بن أسد، قاله المبرد و طائفة معه، و قال أيضا: إن أبا طالب هو الذي نهض مع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو الذي خطب خطبة النكاح [١]، و كان مما قاله فى تلك الخطبة: «أما بعد: فإن محمدا ممّن لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به شرفا و نبلا و فضلا و عقلا، و إن كان فى المال قلّ، فإنما المال ظل زائل، و عارية مسترجعة، و له فى خديجة بنت خويلد رغبة، و لها فيه مثل ذلك» فقال عمرو: هو الفحل الذي لا يقدع أنفه، فأنكحها منه، و يقال: قاله ورقة بن نوفل، و الذي قاله المبرد هو الصحيح؛ لما رواه
[١] و نص الخطبة فى نهاية الأرب: «الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم