الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٦
..........
سورة الحمد و خصّ بها دون سائر الأنبياء، و خص بلواء الحمد، و خص بالمقام المحمود، و انظر: كيف شرع لنا سنّة و قرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال، و انقضاء الأمور: الحمد للّه ربّ العالمين. قال اللّه سبحانه و تعالى: «و قضى بينهم بالحقّ و قيل: الحمد للّه ربّ العالمين» الزمر: ٧٥. و قال أيضا:
«و آخر دعواهم: أن الحمد للّه ربّ العالمين» يونس ١٠. تنبيها لنا على أن الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور. و سنّ- (صلى الله عليه و سلم)- الحمد بعد الأكل و الشرب، و قال عند انقضاء السفر: آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون [١].
ثم انظر لكونه- (عليه السلام)- خاتم الأنبياء، و مؤذنا بانقضاء الرسالة، و ارتفاع الوحى، و نذيرا بقرب الساعة و تمام الدنيا مع أن الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور، مشروع عنده- تجد معانى اسميه جميعا، و ما خص به من الحمد و المحامد مشاكلا لمعناه، مطابقا لصفته، و فى ذلك برهان عظيم، و علم واضح على نبوته، و تخصيص اللّه له بكرامته، و أنه
- حمادا، كما أن اسم أمته: الحمادون. و أيضا فإن الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه و خصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى: محمدا، و أحمد، فهو الذي يحمده أهل الدنيا و أهل الآخرة، و يحمده أهل السماء و الأرض، فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عد العادين سمى باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل و الزيادة فى القدر و الصفة. ص ١٢٥ جلاء الأفهام للامام ابن القيم.
[١] رواه مسلم.