الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٣
..........
و عليكم السّكينة [١]» فلما بلغ إبراهيم الركن جاءه جبريل بالحجر الأسود من جوف أبى قبيس، و روى الترمذى عن ابن عباس عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: «أنزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من اللبن، فسوّدته خطايا بنى آدم [٢]»، و روى الترمذى أيضا من طريق عبد اللّه بن عمرو مرفوعا أن الركن الأسود و الركن اليمانى ياقوتتان من الجنة، و لو لا ما طمس من نورهما لأضاءتا ما بين المشرق و المغرب، و فى رواية غيره: لأبرءا من استلمهما من الخرس و الجذام و البرص [٣]، و روى غير الترمذى من طريق على (رحمه اللّه) أن العهد الذي أخذه اللّه على ذرية آدم حين مسح ظهره ألا يشركوا به شيئا كتبه فى صكّ، و ألقمه الحجر الأسود؛ و لذلك يقول المستلم له: إيمانا بك، و وفاء بعهدك [٤]، و ذكر هذا الخبر الزبير، و زاد عليه أن اللّه سبحانه أجرى نهرا أطيب
[١] فى حديث رواه الجماعة إلا الترمذى: «إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة و عليكم السكينة و الوقار، و لا تسرعوا، فما أدركتم، فصلوا، و ما فاتكم فأتموا»
[٢] لا يعتد بمثل هذا. و فى البخاري: «فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة، و هما- أى إبراهيم و إسماعيل- يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم» و هو عند ابن أبى حاتم من كلام السدى، و لم يرو البخاري و لا مسلم شيئا من هذا.
[٣] الأحاديث الصحيحة تخالف ما رواه الترمذى، و تخالف ما رواه بعده، و القرآن يؤكد أن اللّه هو الذي بيده الشفاء لا الركن اليمانى. إنما هو مكر الأساطير بدين اللّه الحق!!
[٤] لا يشهد لما قاله حديث صحيح، و لا آية من كتاب اللّه، و إليك التفسير الصحيح لآية أخذ العهد عن الحسن البصرى، كما رواه عنه جماعة من السلف و الخلف-