الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٨
و رجعوا معه، و لم يصلوا إلى الكاهنة و خلّوا بينه و بينها.
قال ابن إسحاق: فهذا الذي بلغنى من حديث علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنه فى زمزم، و قد سمعت من يحدّث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم:
ثم ادع بالماء الرّوىّ غير الكدر* * * يسقى حجيج اللّه فى كل مبرّ
ليس يخاف منه شيء ما عمر
فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال: تعلّموا أنى قد أمرت أن أحفر لكم زمزم، فقالوا: فهل بيّن لك أين هى؟ قال: لا. قالوا فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت، فإن يك حقّا من اللّه يبيّن لك، و إن يك من الشيطان فلن يعود إليك. فرجع عبد المطّلب إلى مضجعه، فنام فيه، فأتى فقيل له: احفر زمزم، إنك إن حفرتها لم تندم، و هى تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف أبدا و لا تذمّ، تسقى الحجيج الأعظم، مثل نعام جافل لم يقسم، ينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثا و عقدا محكم، ليست كبعض ما قد تعلم، و هى بين الفرث و الدم.
قال ابن هشام: هذا الكلام، و الكلام الذي قبله، من حديث علىّ فى حفر زمزم من قوله: «لا تنزف أبدا و لا تذمّ» إلى قوله: «عند قرية النمل» عندنا سجع و ليس شعرا.
قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين قيل له ذلك، قال: و أين هى؟ قيل له
..........