الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٦
عبد اللّه بن زرير الغافقى: أنه سمع علىّ بن أبى طالب رضى اللّه تعالى عنه يحدّث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال:
قال عبد المطلب: إنى لنائم فى الحجر إذ أتانى آت فقال: احفر طيبة.
قال: قلت: و ما طيبة؟ قال: ثم ذهب عنى. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فيه، فجاءنى فقال: احفر برّة. قال: فقلت: و ما برّة؟ قال:
ثم ذهب عنى، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى، فنمت فيه، فجاءنى فقال:
احفر المضنونة قال: فقلت: و ما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عنى. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى، فنمت فيه، فجاءنى فقال: احفر زمزم. قال:
قلت: و ما زمزم؟ قال لا تنزف أبدا و لا تذمّ، تسقى الحجيج الأعظم، و هى بين الفرث و الدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النّمل.
قال ابن إسحاق: فلمّا بيّن له شأنها، و دلّ على موضعها، و عرف أنه قد صدق، غدا بمعوله و معه ابنه الحارث بن عبد المطلب، ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها. فلما بدا لعبد المطلب الطّىّ، كبّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، و إن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، و أعطيته من بينكم، فقالوا له: فأنصفنا، فإنّا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بينى و بينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا:
كاهنة بنى سعد هذيم، قال: نعم، قال: و كانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب و معه نفر من بنى أبيه من بنى عبد مناف، و ركب من كلّ قبيلة من
..........