الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٤
أمسى بردمان عنّا اليوم مغتربا* * * يا لهف نفسى عليه بين أموات
و ابكى- لك الويل- إمّا كنت باكية* * * لعبد شمس بشرقىّ البنيّات
و هاشم فى ضريح وسط بلقعة* * * تسفى الرياح عليه بين غزّات
و نوفل كان دون القوم خالصتى* * * أمسى بسلمان فى رمس بموماة
لم ألق مثلهم عجما و لا عربا* * * إذا استقلّت بهم أدم المطيّات
أمست ديارهم منهم معطّلة* * * و قد يكونون زينا فى السّريّات
أفناهم الدّهر، أم كلّت سيوفهم* * * أم كلّ من عاش أزواد المنيّات
أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم* * * بسط الوجوه و إلقاء التحيّات
يا عين فابكى أبا الشّعث الشّجيّات* * * يبكينه حسّرا مثل البليّات
يبكين أكرم من يمشى على قدم* * * يعولنه بدموع بعد عبرات
يبكين شخصا طويل الباع ذا فجر* * * آبى الهضيمة، فراج الجليلات
يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه* * * سمح السّجيّة، بسّام العشيّات
يبكينه مستكينات على حزن* * * يا طول ذلك من حزن و عولات
يبكين لمّا جلاهنّ الزّمان له* * * خضر الخدود كأمثال الحميّات
محتزمات على أوساطهنّ لما* * * جرّ الزّمان من احداث المصيبات
أبيت ليلى أراعى النّجم من ألم* * * أبكى، و تبكى معى شجوى بنيّاتى
ما فى القروم لهم عدل و لا خطر* * * و لا لمن تركوا شروى بقيّات
أبناؤهم خير أبناء، و أنفسهم* * * خير النّفوس لدى جهد الأليّات
كم وهبوا من طمرّ سابح أرن* * * و من طمرّة نهب فى طمرّات
..........