الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨١
..........
أنه سكر، فتناول القمر ليأخذه، فأخبر بذلك حين صحا، فحلف: لا يشربها أبدا، و لما كبر و هرم أراد بنو تميم أن يمنعوه من تبديد ماله، و لا موه فى العطاء، فكان يدعو الرجل، فإذا دنا منه، لطمه لطمة خفيفة، ثمّ يقول له:
قم فانشد لطمتك، و اطلب ديتها، فإذا فعل ذلك أعطته بنو تميم من مال ابن جدعان حتى يرضى، و هو جدّ عبيد اللّه بن أبى مليكة الفقيه. و الذي وقع فى هذا الحديث من ذكر نقيلة، أحسبه: نفيلة بالنون و الفاء، لأن بنى نفيلة كانوا ملوك الحيرة، و هم من غسّان، لا من جرهم، و اللّه أعلم.
موقف الإسلام من الحلف:
فصل: و ذكر خبر الحسين مع الوليد بن عتبة، و قوله: لآخذنّ سيفى، ثم لأدعونّ بحلف الفضول إلى آخر القصة، و فيه من الفقه: تخصيص أهل هذا الحلف بالدعوة و إظهار التعصب، إذا خافوا ضيما، و إن كان الإسلام قد رفع ما كان فى الجاهلية من قولهم: يا لفلان عند التحزّب و التعصب، و قد سمع رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يوم المريسيع [١] رجلا يقول: يا للمهاجرين! و قال آخر: يا للأنصار! فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): دعوها فإنها منتنة و قال- (صلى الله عليه و سلم)- من ادّعى بدعوى الجاهلية، فأعضّوه بهن أبيه و لا تكنوا [٢]، و نادى رجل بالبصرة: يا لعامر! فجاءه النابغة الجعدىّ بعصبة له،
[١] مصغر مرسوع: بئر و ماء لخزاعة من ناحية قديد إلى الساحل، و إليه تضاف غزوة بنى المصطلق، و تروى بالغين، و قد وقعت سنة ست من الهجرة.
[٢] أى قولوا له: اعضض ... أبيك، و لا تكنوا عنه بالهن، و قد وضعت نقطا بعدا عضض، و سيلمح القارئ الاسم المقصود. و الحديث: رواه أحمد و النسائى