الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٦
..........
يوما: ربّ اغفر لي خطيئتى يوم الدين» أخرجه مسلم. و من غريب الحديث لابن قتيبة أنّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: كنت أستظلّ بظلّ جفنة عبد اللّه بن جدعان صكّة عمّى، يعنى: فى الهاجرة، و سمّيت الهاجرة: صكّة عمّى لخبر ذكره أبو حنيفة فى الأنواء: أن عميّا رجل من عدوان، و قيل:
من إياد، و كان فقيه العرب فى الجاهلية، فقدم فى قوم معتمرا أو حاجّا: فلما كان على مرحلتين من مكة قال لقومه، و هم فى نحر الظهيرة: من أتى مكة غدا فى مثل هذا الوقت، كان له أجر عمرتين، فصكّوا الإبل صكّة شديدة حتى أتوا مكة من الغد فى مثل ذلك الوقت، و أنشد:
و صكّ بها نحر الظّهيرة صكّة* * * عمّى و ما يبغين إلا ظلالها [١]
فى أبيات، و عمّى: تصغير أعمى على الترخيم، فسمّيت الظهيرة صكّة عمّى به. و قال البكرى فى شرح الأمثال: عمّى: رجل من العماليق أوقع بالعدوّ فى مثل ذلك الوقت، فسمى ذلك الوقت: صكّة عمّى، و الذي قاله أبو حنيفة
[١] كل ما ذكره السهيلى هو فى اللسان: و البيت فيه هكذا.
و صك بها عين الظهيرة غائرا* * * عمّى و لم ينعلن إلا ظلالها
و قد ضبطت ياء ينعلن بالفتح فى مادة صك، و بالضم فى مادة عمى، و عمى تقال بضم العين و إسكان الميم و تخفيف الياء فى الشعر، و الجفنة: القصعة، فى اللسان أن الظبى إذا اشتد عليه الحر طلب الكناس، و قد برقت عينه من بياض الشمس و لمعانها، فيسدر بصره، حتى يصك بنفسه الكناس لا يبصره، و يقال: صكة أعمى أيضا. و لقيته صكة عمى، أو أعمى، أى فى أشد الهاجرة حرا. و ابن منظور ينقل عن السهيلى كثيرا فى اللسان.