الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٣
..........
مع المظلوم على الظالم، حتى يؤدّى إليه حقّه ما بلّ بحر صوفة، و مارسا حراء و ثبير مكانهما، و على التّأسي فى المعاش، فسمّت قريش ذلك الحلف: حلف الفضول، و قالوا: لقد دخل هؤلاء فى فضل من الأمر، ثم مشوا إلى العاصى ابن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزّبيدى، فدفعوها إليه، و قال الزبير رضى اللّه عنه:
حلفت لنعقدن حلفا عليهم* * * و إن كنّا جميعا أهل دار
نسمّيه: الفضول إذا عقدنا* * * يعزّبه الغريب لدى الجوار
و يعلم من حوالى البيت أنّا* * * أباة الضّيم نمنع كلّ عار
و قال الزبير بن عبد المطلب:
إن الفضول تحالفوا، و تعاقدوا* * * ألّا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاهدوا، و تواثقوا* * * فالجار و المعترّ فيهم سالم
و ذكر قاسم بن ثابت فى غريب الحديث أن رجلا من خثعم قدم مكة معتمرا، أو حاجّا، و معه بنت له يقال لها: القتول من أوضأ نساء العالمين، فاغتصبها منه نبيه بن الحجّاج [١] و غيّبها عنه، فقال الخثعميّ: من يعدينى على
[١] هو نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤيّ بن غالب. كان هو و أخوه منبه من وجوه قريش و ذوى النباهة فيهم، و كانا ممن نصب لرسول اللّه «ص» العداوة، و قتلا معا يوم بدر مشركين «انظر التجريد ص ١٨١٠ و نسب قريش ص ٤٠٤. و قصته مع القتول فى الأغانى.