الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧١
..........
قريش الآخر فعل هؤلاء الجرهميّين سمّى: حلف الفضول، و الفضول:
جمع فضل، و هى أسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم. و هذا الذي قاله ابن قتيبة حسن [١]، و لكن فى الحديث ما هو أقوى منه و أولى. روى الحميدىّ عن سفيان عن عبد اللّه عن محمد و عبد الرحمن ابنى أبى بكر، قالا: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: لقد شهدت فى دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت به فى الإسلام لأجبت. تحالفوا أن تردّ الفضول [٢] على أهلها، و ألا يعزّ ظالم مظلوما. و رواه فى مسند الحرث بن عبد اللّه بن أبى أسامة التّميمىّ، فقد بيّن هذا الحديث: لم سمّى حلف الفضول، و كان حلف الفضول بعد الفجار، و ذلك أن حرب الفجار [٣] كانت فى شعبان، و كان حلف الفضول
[١] أخذ بهذا الرأى ابن الأثير فى النهاية، لكنه ذكر هو و ابن كثير فى البداية: الفضل بن الحارث لا فضيل، و الفضل بن شراعة لا فضيل.
[٢] أى تحالفوا ألا يتركوا عند أحد فضلا يظلمه أحدا إلا أخذوه له منه. و فى حديث رواه مسلم و أحمد: «لا حلف فى الإسلام و أيما حلف كان فى الجاهلية، فإنه لا يزيده الإسلام إلا شدة» و المعنى- كما قال ابن كثير- أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن فى التمسك بالإسلام كفاية عما كانوا فيه».
[٣] أيام الفجار كانت بين قيس و قريش و قيل: أيام الفجار: أيام وقائع كانت بين العرب تفاجروا فيها بعكاظ، فاستحلوا الحرمات. و قيل: الفجار يوم من أيام العرب، و هى أربعة أفجرة كانت بين قريش، و من معها من كنانة، و بين قيس عيلان فى الجاهلية، و كانت الدّبرة على قيس، و إنما سمت قريش هذه الحرب فجارا؛ لأنها كانت فى الأشهر الحرم، فلما قاتلوا فيها قالوا: قد فجرنا، فسميت فجارا.