الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٦
ابن عوف بن مالك بن الأوس، فولدت له عمرو بن أحيحة، و كانت لا تنكح الرجال لشرفها فى قومها حتى يشترطوا لها أنّ أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته.
فولدت لهاشم عبد المطلب، فسمّته: شيبة، فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا، أو فوق ذلك، ثم خرج إليه عمه المطلب؛ ليقبضه، فيلحقه ببلده و قومه فقالت له سلمى: لست بمرسلته معك، فقال لها المطلب: إنى غير منصرف حتى أخرج به معى، إنّ ابن أخى قد بلغ، و هو غريب فى غير قومه، و نحن أهل بيت شرف فى قومنا، نلى كثيرا من أمرهم، و قومه و بلده و عشيرته خير له من الإقامة فى غيرهم، أو كما قال. و قال شيبة لعمّه المطلب- فيما يزعمون- لست بمفارقها إلا أن تأذن لى، فأذنت له، و دفعته إليه، فاحتمله، فدخل به مكة مردفه معه على بعيره، فقالت قريش: عبد المطلب ابتاعه، فبها سمّى: شيبة عبد المطّلب. فقال المطّلب: ويحكم! إنما هو ابن أخى هاشم، قدمت به من المدينة.
ثم هلك المطّلب بردمان من أرض اليمن، فقال رجل من العرب يبكيه:
قد ظمئ الحجيج بعد المطّلب* * * بعد الجفان و الشّراب المنثعب
ليت قريشا بعده على نصب
و قال مطرود بن كعب الخزاعىّ، يبكى المطّلب و بنى عبد مناف جميعا حين أتاه نعى نوفل بن عبد مناف، و كان نوفل آخرهم هلكا:
يا ليلة هيّجت ليلاتى* * * إحدى ليالىّ القسيّات
..........