الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٥
موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحجّ، قام فى قريش فقال: «يا معشر قريش، إنكم جيران اللّه، و أهل بيته، و إنه يأتيكم فى هذا الموسم زوّار اللّه و حجّاج بيته، و هم ضيف اللّه، و أحقّ الضّيف بالكرامة: ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بدّ لهم من الإقامة بها؛ فإنه- و اللّه- لو كان مالى يسع لذلك ما كلّفتكموه». فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم، كلّ امرئ بقدر ما عنده، فيصنع به للحجّاج طعام، حتى يصدروا منها.
و كان هاشم- فيما يزعمون- أوّل من سنّ الرّحلتين لقريش: رحلتى الشتاء و الصيف، و أوّل من أطعم الثريد للحجاج بمكة، و إنما كان اسمه: عمرا، فما سمّى هاشما إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه، فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب:
عمرو الذي هشم الثريد لقومه* * * قوم بمكة مسنتين عجاف
سنّت إليه الرحلتان كلاهما* * * سفر الشتاء، و رحلة الإيلاف
قال ابن هشام: أنشدنى بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز
قوم بمكة مسنتين عجاف
قال ابن إسحاق: ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزّة من أرض الشام تاجرا، فولى السقاية و الرّفادة من بعده المطّلب بن عبد مناف، و كان أصغر من عبد شمس و هاشم، و كان ذا شرف فى قومه و فضل، و كانت قريش إنما تسمّيه: الفيض لسماحته و فضله.
و كان هاشم بن عبد مناف قدم المدينة، فتزوّج سلمى بنت عمرو أحد بنى عدىّ بن النجّار، و كانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش. قال ابن هشام: و يقال: الحريش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو
..........