الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥١
..........
الحكم بالأمارات:
فصل: و ذكر عامر بن الظّرب و حكمه فى الخنثى، و ما أفتته به جاريته سخيلة، و هو حكم معمول به فى الشرع، و هو من باب الاستدلال بالأمارات و العلامات، و له أصل فى الشريعة، قال اللّه سبحانه: (و جاءوا على قميصه بدم كذب) وجه الدلالة على الكذب فى الدم أن القميص المدمّى لم يكن فيه خرق و لا أثر لأنياب الذئب، و كذلك قوله: (إن كان قميصه قدّ من قبل [فصدقت، و هو من الكاذبين]. يوسف: ٢٦) الآية. و قول النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى المولود: «إن جاءت به أورق جعدا جماليّا فهو للذى رميت به [١]» فالاستدلال بالأمارات أصل ينبنى عليه كثير من الأحكام فى الحدود و الميراث، و غير ذلك. و الحكم فى الخنثى أن يعتبر المبال، و يعتبر بالحيض، فإن أشكل من كلّ وجه، حكم بأن يكون له فى الميراث سهم امرأة و نصف، و فى الدّية كذلك، و أكثر أحكامه مبنية على الاجتهاد.
[١] هذا جزء من حديث- رواه أبو داود مطولا، و فى إسناده عباد بن منصور، و قد تكلم فيه غير واحد، و هو فى قذف هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين خلفوا امرأته بشريك بن سحماء، فشكا ذلك إلى النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فطلب منه الرسول «ص» البينة، و إلا أقام عليه الحد، فنزلت آيات اللعان من سورة النور، و قد روى قصة هلال: الجماعة و أحمد، و الجعد: القصير الشعر، و الأورق:
الأسمر مع بياض. و الجمالى: العظيم الخلق كأنه الجمل، و قد طلب النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أن تترك المرأة حتى تلد، فجاءت بالولد فى صفات الرجل الذي رميت به، فقال (صلى الله عليه و سلم): «لو لا ما مضى من كتاب اللّه لكان لى و لها شأن».