الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠
أمرا من أمورها إلا فى دارك، فأعطاه داره دار النّدوة، التي لا تقضى قريش أمرا من أمورها إلا فيها، و أعطاه الحجابة و اللواء و السّقاية و الرّفادة.
[من فرض الرفادة:]
من فرض الرفادة:
و كانت الرّفادة خرجا تخرجه قريش فى كلّ موسم من أموالها إلى قصىّ ابن كلاب، فيصنع به طعاما للحاجّ، فيأكله من لم يكن له سعة و لا زاد، و ذلك أن قصيّا فرضه على قريش، فقال لهم حين أمرهم به: يا معشر قريش، إنكم جيران اللّه، و أهل بيته، و أهل الحرم، و إن الحاجّ ضيف اللّه و زوّار بيته، و هم أحق الضّيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما و شرابا أيام الحجّ، حتى يصدروا عنكم، ففعلوا، فكانوا يخرجون لذلك كلّ عام من أموالهم خرجا، فيدفعونه إليه، فيصنعه طعاما للناس أيام منى، فجرى ذلك من أمره فى الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام، ثم جرى فى الإسلام إلى يومك هذا، فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كلّ عام بمنى للناس حتى ينقضى الحجّ.
قال ابن إسحاق: حدثني بهذا من أمر قصىّ بن كلاب، و ما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان بيده: أبى إسحاق بن يسار، عن الحسن بن محمد ابن علىّ بن أبى طالب رضى اللّه عنهم، قال:
سمعته يقول ذلك لرجل من بنى عبد الدار، يقال له: نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ.
قال الحسن: فجعل إليه قصىّ كلّ ما كان بيده من أمر قومه، و كان قصى لا يخالف، و لا يردّ عليه شيء صنعه.
..........