الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٥
..........
ترى الغرّ الجحاجح [١]من قريش* * * إذا ما الأمر فى الحدثان عالا
قياما ينظرون إلى سعيد* * * كأنهم يرون به هلالا
يعنى: سعيد بن العاصى بن أمية، و يقال: إن مروان بن الحكم حين سمع الفرزدق ينشد هذا البيت حسده، فقال له: قل: قعودا ينظرون إلى سعيد يا أبا فراس. فقال له الفرزدق: و اللّه يا أبا عبد الملك: إلا قياما على الأقدام [٢].
و ذكر سبب نزول سورة الضحى، و أن ذلك لفترة الوحى عنه، و خرّج البخاري من طريق جندب بن سفيان [٣] أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) اشتكى، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فقالت له امرأة: إنى لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، فأنزل اللّه تعالى سورة الضحى [٤].
[١] غر: ربها هكذا جمع أغر: المشهور، و أصله الأبيض. و الجحاجح: جمع جحجح و جحجاح: السيد، و أيضا: الفسل من الرجال، و من جمعه: جحاجيج، و جحاجحة.
[٢] مدح الفرزدق سعيدا بهذا، و كان حينئذ أمير المدينة من قبل معاوية (رحمه اللّه)، و كان يوليه معاوية سنة، و يولى مروان سنة أخرى، و يقال إن الفرزدق قال لمروان: لا أقول إلا قياما، و إنك يا أبا عبد الملك لصافن من بينهم، و صفن الرجل إذا رفع إحدى قدميه، و وقف على الأخرى «الخشنى ص ٧٨
[٣] سفيان: جده، و أبوه: عبد اللّه. و هو ينسب إلى أبيه و إلى جده.
[٤] و أخرجه مسلم و مالك و أحمد و الترمذى و النسائى و ابن أبى حاتم و ابن جرير و قيل: إن هذه المرأة هى أم جميل امرأة أبى لهب.