الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٤
..........
ابن عباس، و من عدّها من حين حمى الوحى و تتابع، كما فى حديث جابر كانت عشر سنين. و وجه آخر فى الجمع بين القولين أيضا، و هو أن الشعبى قال:
و كل إسرافيل بنبوة محمد- (صلى الله عليه و سلم)- ثلاث سنين، ثم جاءه بالقرآن جبريل [١] و قد قدمنا هذا الحديث، و رواه أبو عمر فى كتاب الاستيعاب، و إذا صح فهو أيضا وجه من الجمع بين الحديثين، و اللّه أعلم.
شرح شعر الهذلى و الفرزدق:
فصل: و ذكر ابن إسحاق قول أبى خراش خويلد بن مرة الهذلى
إلى بيته يأوى الضّريك إذا شتا* * * و مستنبح بالى الدّريسين عائل
الضريك: الضعيف المضطر [٢] و المستنبح الذي يضل عن الطريق فى ظلمة الليل، فينبح ليسمع نباح كلب [٣] و الدّريس: الثوب الخلق، و قول الفرزدق:
[١] فى فتح البارى: (هذا الذي اعتمده السهيلى من الاحتجاج بمرسل الشعبى لا يثبت، و قد عارضه ما جاء عن ابن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت أياما» ص ٣١ ج ١ الحلبي و قال مغلطاى: «يخدش فيه- أى فى كلام السهيلى- ما فى تفسير ابن عباس أنها كانت أربعين يوما، و فى تفسير ابن الجوزى و معانى الزجاج: خمسة عشر، و فى تفسير مقاتل: ثلاثة أيام، و لعل هذا هو الأشبه بحاله عند ربه لا ما ذكره السهيلى، و جنح لصحته» ص ٢٣٦ شرح المواهب ح ١
[٢] الضريك أيضا: النسر الذكر و الأحمق و الزّمن- بكسر الميم- و الضرير.
[٣] عبر عنها الخشنى بتعبير أوضح فقال: «المستنبح الذي يصل بالليل، فينبح نباح الكلاب، لتسمعه الكلاب فتجاوبه، فيعلم موضع البيوت، فيقصدها».
و يقول الخشنى عن تثنية الدريس: «و ثناه لأنه أراد به الإزار، و الرداء، و هو أقل ما يكون للرجال من اللباس» ص ٧٧.