الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣١
..........
إن ابنى هذا سيد [١]، و هو خليفة، بعلها خليفة أيضا، و أحسن من هذا القول قول: من قال: سادت أخواتها و أمّها، لأنهن متن فى حياة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فكن فى صحيفته، و مات أبوها و هو سيد العالمين، فكان رزؤه فى صحيفتها و ميزانها، و قد روى البزّار من طريق عائشة أنه- (صلى الله عليه و سلم)- قال لفاطمة: هى خير بناتى؛ إنها أصيبت بى، فحق لمن كانت هذه حاله أن يسود نساء أهل الجنة، و هذا حسن، و اللّه أعلم. و من سؤددها أيضا أن المهدى المبشّر به آخر الزمان من ذرّيتها، فهى مخصوصة بهذا كله و الأحاديث الواردة فى أمر المهدى كثيرة [٢]، و قد جمعها أبو بكر بن أبى خيثمة فأكثر، و من أغربها إسنادا ما ذكره أبو بكر الإسكاف فى فوائد الأخبار مسندا إلى مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من كذّب بالدّجّال فقد كفر، و من كذّب بالمهدىّ فقد كفر [٣]، و قال: فى طلوع الشمس من مغربها مثل ذلك فيما أحسب [٤].
[١] من حديث رواه البخاري عن أبى بكرة قال: رأيت رسول اللّه «ص» على المنبر و الحسن بن على إلى جنبه، و هو يقبل على الناس مرة، و عليه أخرى، و يقول: «إن ابنى هذا سيد، و لعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» و نحن المسلمين لا يصح الآن أن نخوض فى مثل هذا، فقد أفضت كل واحدة منهن إلى اللّه سبحانه
[٢] استغل هذه الأسطورة أعداء اللّه، فظهر عشرات الدجاجلة يزعم كل منهم أنه هو المهدى، و لم يخرج البخاري و لا مسلم شيئا عن المهدى، و جميع الأحاديث الواردة فيه لا تخلو من نقد، و اقرأ فى هذا مقدمة ابن خلدون تحت عنوان «فصل فى أمر الفاطمى»
[٣] لا يشهد لصحة هذا عقل و لا دين
[٤] نقل ابن خلدون عن السهيلى هذا فى مقدمته ص ٢٧٢ طبع عبد الرحمن محمد و قال: و حسبك هذا غلوا. على أن أبا بكر الإسكاف عندهم متهم وضاع.