الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٣٠
..........
سئل: أ عائشة أفضل، أم خديجة؟ فقال: عائشة أقرأها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السلام من جبريل [١]، و خديجة أقرأها جبريل السلام من ربّها على لسان محمد- (صلى الله عليه و سلم)- فهى أفضل، قيل له: فمن أفضل، أ خديجة أم فاطمة؟ فقال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- قال: إن فاطمة بضعة منى [٢] فلا أعدل ببضعة من رسول اللّه أحدا، و هذا استقراء حسن، و يشهد لصحة هذا الاستقراء أنّ أبا لبابة حين ارتبط نفسه، و حلف ألا يحلّه إلا رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فجاءت فاطمة لتحلّه، فأبى من أجل قسمه، فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): إنما فاطمة مضغة منى، فحلته و سنذكر الحديث بإسناده فى موضعه، إن شاء اللّه تعالى، و يدل أيضا على تفضيل فاطمة قوله- (عليه السلام)- لها: أ ما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة [٣] إلّا مريم؟ فدخل فى هذا الحديث أمّها و أخواتها، و قد تكلم الناس فى المعنى الذي سادت به فاطمة غيرها دون أخواتها، فقيل: إنها ولدت سيد هذه الأمة، و هو الحسن الذي يقول فيه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم):
[١] عن أبى سلمة أن عائشة قالت: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
يا عائش: هذا جبريل يقرئك السلام. قالت: و (عليه السلام) و رحمة اللّه. قالت:
و هو يرى ما لا أرى» متفق عليه.
[٢] عن المسور بن مخرمة أن رسول اللّه «ص» قال: «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» و فى رواية: «يريبني ما أرابها، و يؤذينى ما آذاها» متفق عليه.
[٣] فى حديث متفق عليه عن عائشة «أ لا ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين» و لم يأت لمريم فيه ذكر.