الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٥
..........
خديجة، و الله لقد آمنت بى إذ كفر قومك، و رزقت منى الولد و حرمتموه، و فى صحيح مسلم أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: خير نسائها: مريم بنت عمران، و خير نسائها: خديجة، و الهاء فى نسائها حين ذكر مريم عائدة على السماء، و الهاء فى نسائها حين ذكر خديجة عائدة على الأرض، و ذلك أن هذا الحديث رواه وكيع و أبو أسامة و ابن نمير فى آخرين، و أشار وكيع من بينهم حين حدث بالحديث بإصبعه إلى السماء عند ذكر مريم، و إلى الأرض عند ذكر خديجة، و هذه إشارة ليست من رأيه، و إنما هى زيادة فى حديثه عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و زيادة العدل مقبولة، و يحتمل أن يكون معنى إشارته إلى السماء و الأرض عند ذكرهما، أى: هما خير نساء بين السماء و الأرض و هذا أثبت عندى بظاهر الحديث. و لعلنا أن نذكر اختلاف العلماء فى التفضيل بين مريم و خديجة و عائشة- رضى اللّه عنهن- و أزواج النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) و ما نزع به كلّ فريق منهم.
حول ما بشرت به خديجة:
و أما قوله: ببيت من قصب، فقد رواه الخطّابى مفسرا، و قال فيه:
قالت خديجة: يا رسول اللّه، هل فى الجنة قصب؟ فقال: إنه قصب من لؤلؤ مجبّى. قال الخطابى: يجوز أن يكون معناه: مجوّبا من قولك: جبت الثوب إذا خرقته، فيكون من المقلوب، و يجوز أن يكون الأصل محبّبا بباءين من الجبّ و هو القطع أى: قطع داخله [١]، و قلبت الباء ياء، كما قالوا: تظنّيت من
[١] هو فى السيرة: مجوف. و فى النهاية لابن الأثير: و قيل: هو من الجوب و هو نقير يجمع فيه الماء.