الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢
..........
له أتان عوراء، خطامها ليف، يقال: إنه دفع عليها فى الموقف أربعين سنة، و إياها يعنى الراجز فى قوله: حتى يجيز سالما حماره.
و كانت تلك الأتان سوداء؛ و لذلك يقول:
لاهمّ ما لي فى الحمار الأسود* * * أصبحت بين العالمين أحسد
فق أبا سيارة المحسّد* * * من شر كل حاسد إذ يحسد
و أبو سيّارة هذا هو الذي يقول: أشرق ثبير كيما نغير، و هو الذي يقول:
لا همّ إنى تابع تباعه [١]
[١] إن العرب لما سمعوا اللهم جرت فى كلام الخلق توهموا أنه إذا ألغيت الألف و اللام من اللّه كان الباقى: لاه، فقالوا: لاهم، و يقولون: لاه أبوك.
يريدون: للّه أبوك. و قالوا: لهنك أصلها: للّه إنك، فحذف الألف و اللام، فقال:
لاه إنك، تم ترك همزة إنك، فقال: لهنك، و قالوا: لهنا. أصلها: لاه إنا فحذف مدة لاه، و ترك همزة نا. و يرى الفراء أن لهنك أصلها: لأنك، فأبدل الهمزة هاء مثل: هراق الماء، و أراق، و أدخل اللام فى إن لليمين. و يقول ابن جنى فى الخصائص عن اللام فى قولهم: إن زيدا لقائم: إن موضعها أول الجملة و صدرها، لا آخرها و عجزها: ثم قال: و يدل على أن موضع اللام فى خبر إن أول الجملة قبل إن: أن العرب لما جفا عليها اجتماع هذين الحرفين قلبوا الهمزة هاء ليزول لفظ إن، فيزول أيضا ما كان مستكرها من ذلك فقالوا: لهنّك قائم بفتح فكسر فتضعيف، أى: لأنك قائم. ثم استشهد ببعض أبيات على هذا .. و رأيه فى هذا رأى سيبويه فى الكتاب، و ضعف رأى من قالوا: إن أصلها: للّه إنك الخصائص. ص ٣١٤ ج ١ ط ١٩٥٢ و قد تقدم فى الجزء الأول ذكر هذا.
و ثبير: جبال بظاهر مكة، و الأثبرة أربعة: ثبير عينى، و ثبير الأعرج، و هما: حراء و ثبير. ثبير الأثبرة، و ثبير منى: و ماء بديار مزينة. و معنى المثل: