الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١١
..........
- الوحى: الرؤيا الصادقة فى النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، و كان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه- و هو التعبد- الليالى ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق، و هو فى غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. فقال:
ما أنا بقارئ. قال: فأخذنى فغطنى، حتى بلغ منى الجهد. ثم أرسلنى فقال:
اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذنى، فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) فرجع بها رسول اللّه- ص- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة، فقال: زملونى زملونى، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة- و أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسى، فقالت خديجة:
كلا، و اللّه لا يخزيك اللّه أبدا، إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، و تحمل الكل، و تكسب المعدوم، و تقرى الضيف، و تعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل ابن عم خديجة، فقالت: يا ابن عم. اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخى ما ذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه- ص- خبر ما رأى فقال ورقة: هذا هو الناموس الذي أنزل اللّه على موسى. يا ليتني فيها جذعا.
يا ليتنى أكون حيا، إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللّه «ص»: أو مخرجى هم؟
قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى، و إن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفى، و فتر الوحى «متفق عليه» و زاد البخاري فى حديث منقطع: «حتى حزن النبيّ- فيما بلغنا- و هو الزهرى راوى الحديث السابق عن عائشة، و أما هذا فرواه بلاغا، فهو لهذا منقطع- حزنا غدا منه مرارا كى يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكى يلقى نفسه منه، تبدى له جبريل، فقال: يا محمد: إنك رسول اللّه حقا، فيسكن لذلك جأشه، و تقر نفسه» البخاري.
و عن جابر: أنه سمع رسول اللّه يحدث عن فترة الوحى قال: فبينا أنا أمشى-