الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٠
..........
و الإذاية الشديدة ما يخشاه البشر، ثم يهوّن عليه الصبر فى ذات اللّه كلّ خشية، و يجلب إلى قلبه كلّ شجاعة و قوة، و قد قيل فى معنى الخشية أقوال غير هذه رغبت عن التطويل بذكرها [١].
[١] فى فتح البارى: «اختلف العلماء فى المراد بها على اثنى عشر قولا. أولها:
الجنون، و أن يكون ما رآه من جنس الكهانة. جاء مصرحا به فى عدة طرق، و أبطله أبو بكر بن العربى، و حق له أن يبطل، لكن حمله الإسماعيلى على أن ذلك حصل له قبل حصول العلم الضرورى له: أن الذي جاءه ملك، و أنه من عند اللّه تعالى. ثانيها: الهاجس و هو باطل أيضا، لأنه لا يستقر، و هذا استقر، و حصلت بينهما المراجعة، ثالثها: الموت من شدة الرعب، رابعها: المرض، و قد جزم به ابن أبى جمرة. خامسها: دوام المرض، سادسها: العجز عن حمل أعباء النبوة، سابعها: العجز عن النظر إلى الملك من الرعب، ثامنها: عدم الصبر على أذى قومه، تاسعها: أن يقتلوه، عاشرها: مفارقة الوطن، حادى عشرها:
تكذيبهم إياه، ثانى عشرها: تعييرهم إياه، و أولى هذه الأقوال بالصواب و أسلمها من الارتياب: الثالث و اللذان بعده، و ما عداها معترض و اللّه الموفق» ص ٢٧ ج ١ ط الحلبي.
هذا، و يحسن أن ننقل هنا بعض ما ورد فى الصحيحين حول هذا عن مشكاة المصابيح عن ابن عباس، قال: بعث رسول «ص» لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، و مات، و هو ابن ثلاث و ستين سنة. «متفق عليه»
و عنه: قال: أقام رسول اللّه «ص» بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت، و يرى الضوء سبع سنين، و لا يرى شيئا. و ثمانى سنين يوحى إليه، و أقام بالمدينة عشرا، و توفى و هو ابن خمس و ستين «متفق عليه» و الأولى أضبط.
«بدء الوحى» و عن عائشة رضى اللّه عنها: قالت: أول ما بدى به رسول اللّه «ص» من