الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٥
..........
عيسى إلى ذكر موسى لعلمه، أو لاعتقاده أن جبريل كان ينزل على موسى، لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد (عليه السلام) [١] و قد قدمنا حديث الترمذى أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- رآه فى المنام، و عليه ثياب بيض إلى آخر الحديث.
حول هاء السكت و الفعل تدرك:
و قول ورقة: لتكذّبنّه، و لتؤذينّه، و لا ينطق بهذه الهاء إلا ساكنة لأنها هاء السكت، و ليست بهاء إضمار. و قوله: إن أدرك ذلك اليوم أنصرك نصرا مؤزّرا، و قال فى الحديث: إن يدركنى يومك و هو القياس، لأن ورقة سابق بالوجود، و السابق هو الذي يدركه من يأتى بعده، كما جاء فى الحديث: أشقى الناس من أدركته الساعة و هو حى، و رواية ابن إسحاق أيضا لها وجه، لأن المعنى: أ نرى ذلك اليوم، فسمّى رؤيته إدراكا، و فى التنزيل:
[١] غير صواب قوله هذا، فإن الجن الذين سمعوا القرآن قالوا: (سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى)، و خير أن نقول: إنه قال ذلك- كما ذكر الشيخ رشيد رضا (رحمه اللّه) فى الوحى المحمدى- لأن الشبه بين الوحى إلى موسى و محمد (عليهما السلام) أتم؛ لأن كلا منهما أوتى شريعة تامة مستقلة فى عباداتها و معاملاتها و سياستها و قوتها العسكرية، و عيسى (عليه السلام) كان تابعا لشريعة التوراة، و ناسخا لبعض الأحكام التي يقتضيها الإصلاح، و مبشرا بالنبى الذي يأتى بعده بالشرع الكامل العام الدائم. و لهذا يرد ابن حجر فى فتح البارى بقوله: «أما ما تمحل له السهيلى من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى فى عدم نبوة عيسى و دعواهم أنه أحد الأقانيم، فهو محال لا يعرج عليه فى حق ورقة و أشباهه ممن لم يدخل فى التبديل و لم يأخذ عمن بدل» ص ٢٩ ج ١ ط الحلبي و ص ٢١٤ ج ١ شرح المواهب.