الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٣
..........
حذار من أن تقول فيه: هو اسم [١] اللّه، فتسمى اللّه باسم لم يسمّ به نفسه أ لا ترى أن جميع أسماء اللّه تعالى معرفة، و «إلّ» نكرة، و حاشا للّه أن يكون اسمه نكرة، و إنما الإلّ كل ماله حرمة و حق، فممّا له حق و يجب تعظيمه: القرابة و الرّحم و الجوار و العهد، و هو من أللت: إذا اجتهدت فى الشيء و حافظت عليه، و لم تضيعه، و منه: الإلّ فى السير و هو الجد، و منه قول الكميت [يصف رجلا].
و أنت ما أنت فى غبراء مجدبة* * * إذا دعت ألليها الكاعب الفضل [٢]
يريد: اجتهدت فى الدعاء، و إذا كان الإلّ بالفتح المصدر، فالإلّ بالكسر: الاسم كالذّبح من الذّبح، فهو إذا الشيء المحافظ عليه، و قول الصّدّيق:
[عن كلام مسيلمة]: هذا كلام لم يخرج من إلّ و لا برّ، أى: لم يصدر عن ربوبية، لأن الرّبوبية حقّها واجب معظّم، و كذلك فسّره أبو عبيد، و اتفق فى اسم جبريل (عليه السلام) أنه موافق من جهة العربية لمعناه، و إن كان أعجميا، فإن الجبر هو إصلاح ما و هى، و جبريل موكل بالوحى، و فى الوحى إصلاح ما فسد، و جبر ما و هى من الدين، و لم يكن معروفا بمكة و لا بأرض العرب فلما أخبر النبيّ (صلى الله عليه و سلم) خديجة به انطلقت تسأل من عنده علم من الكتاب كعدّاس و نسطور الراهب [٣]، فقال لها: قدّوس قدّوس! أنّى لهذا الاسم أن
[١] له الحق فى أن يحذر من هذا، فهو ليس من الأسماء الحسنى، و إن كان موجودا فى بعض معاجم اللغة.
[٢] فى الأصل: إليهما، و البيت فى اللسان هكذا:
و أنت ما أنت فى غبراء مظلمة* * * إذا دعت ألليها الكاعب الفضل
[٣] تكلمت عن هذا من قبل، و عداس- كما قيل- نصرانى من نينوى و انظر قصته فى السيرة الحلبية ص ٢٧٨ ج ١.